الشيخ الطوسي

359

النهاية في مجرد الفقه والفتاوى

ومتى غصب ظالم انسانا شيئا ، ثم تمكن بعد ذلك المظلوم من ارتجاعه ، أو أخذ عوضه من ماله بذلك القدر ، جاز له أن يأخذه من غير زيادة عليه . وإن تركه ، كان أفضل له وأكثر ثوابا . فإن أودعه الظالم وديعة وائتمنه منها ، لم يجز له حبسها ، ووجب عليه ردها ، ولا يخونه فيها . وإن أودعه شيئا يعلم أنه غصب ، ويعرف صاحبه ، لم يجز له رده على مودعه ، وينبغي له أن يرده على صاحبه . وإن علم أنه غصب ، ولم يعرف صاحبه ، حبسه عنده إلى أن يعرف صاحبه . فإن لم يتبين له صاحبا ، تصدق به عنه ، ولا يرده على الظالم على حال . باب ما يجوز للرجل أن يأخذ من مال ولده ، وما للمرأة من مال زوجها ، ومن يجبر الإنسان على نفقته لا يجوز للولد أن يأخذ من مال والده شيئا على حال ، إلا بإذنه ، قل ذلك أم كثر ، لا مختارا ولا مضطرا . فإن اضطر ضرورة شديدة ، حتى يخاف تلف النفس ، أخذ من ماله ما يمسك به رمقه ، كما يتناول من الميتة والدم . والوالد ، فما دام الولد ينفق عليه مقدار ما يقوم بأوده وسد خلته من الكسوة والطعام بالمعروف ، فليس لوالده أن يأخذ من ماله شيئا . فإن لم يكن الولد ممن ينفق عليه ، وكان